سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
196
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وذلك لحزابته وهمته ونباهته . لا تقل أصلي وفصلي أبدا * انما أصل الفتى ما قد حصل قد يسود المرء من غير أب * وبحسن السبك قد ينفى الزغل وكذا الورد من الشوك وما * ينبت النرجس إلا من بصل لما وصل المعز أبو تميم معد بن منصور العبيدي إلى الديار المصرية بعد ما وصل غلامه القائد جوهر وملك مصر واختط له القاهرة ، وكان العبيديون ينسبون إلى فاطمة الزهراء عليها السلام خرج الناس إلى لقائه لما قرب من مصر وأجتمع به الاشراف ، فقال له : من بينهم أبو محمد عبد اللّه بن طباطبا العلوي إلى من ينتسب مولانا ؟ فقال له المعز سنعقد لكم مجلسا ونجمعكم ونسرد عليكم نسبنا فلما استقر المعز بالقصر جمع الناس في مجلس عام ، ثم جلس لهم ، وقال : هل بقي من رؤسائكم أحد فقالوا : لم يبق معتبر ، فسل عند ذلك نصف سيفه ، وقال : هذا نسبي ثم نثر عليهم ذهبا كثيرا ، وقال : هذا حسبي ، فقالوا جميعا سمعنا وأطعنا وما زال هؤلاء الخلفاء بمصر يدعون الشرف ويقولون نحن من ولد فاطمة يريدون بذلك التبجح على بنى العباس خلفاء بغداد ، فيقولون : أبونا علي بن أبي طالب وأمنا فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وكان الحاكم منهم في كل جمعة يقول مثل هذا على المنبر وكانت الرقاع ترفع اليه وهو على المنبر في اشغال الناس ، فرفعت اليه رقعة فيها : انا سمعنا نسبا منكرا * يتلى على المنبر في الجامع ان كنت فيما قلته صادقا * فانسب لنا نفسك كالطائع أو كان حقا كل ما تدعي * فاعدد لنا بعد الأب السابع أو فدع الأشياء مستورة * وأدخل بنا في النسب الواسع فان انساب بني هاشم * يقصر عنها طمع الطامع فرماها من يده ولم ينتسب فيما بعد ، والقيمون بعلم الانساب والتاريخ لا يثبنون لهم هذه النسبة .